السيد علي الحسيني الميلاني

47

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وقد دلّ قوله عزّوجلّ : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » « 1 » على أنّ من بركات وجود النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله بين الناس هو الأمان من العذاب . ولا يخفى النكتة في كلمة « وما كان اللَّه . . . » ، هذه الكلمة التي تكرّرت في القرآن الكريم : كقوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضيعَ إيمانَكُمْ . . . » « 2 » وقوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ » « 3 » وأمثالهما ، فإنّها تفيد الامتناع على اللَّه . لكنّ امتناع العذاب في الآية هو بسبب حرمة النبيّ وشأنه عنداللَّه . وإذا كان كذلك ، فإنّ نفس الأثر مترتّب على وجود الإمام من بعده ، ولا يتوهَّم بأنَّ مقتضى الآية حصول الأمن من العذاب بعد الرسول بالاستغفار ، فلا حاجة إلى وجود الإمام من هذه الناحية . فقد روى جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السّلام في ذيل هذه الآية المباركة قال :

--> ( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 33 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 143 . ( 3 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 115 .